الشيخ الأنصاري

338

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فالأولى عطف عنان الكلام إلى دفع ما أفاده السيّد المذكور ، وستعرف الجواب عمّا أورده المحقّق المذكور في دفع الشبهة التي أوردها بعض الأجلّة في منع الملازمة ، فنقول : فيما أفاده السيّد نظر من وجوه : الأوّل : أنّ ما أفاده في تفكيك حكم العقل والشرع بتسليم الرضا والمقت ومنع الثواب والعقاب ليس على ما ينبغي وذلك لأنّ « 1 » الحكم الشرعي قد يطلق ويراد به : الخطاب الفعلي التنجيزي الصادر منه تعالى أو أحد امنائه عليهم السّلام ، وإليه ينظر تعريفهم له : بأنّه خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين ، على حسب اختلاف القيود المعتبرة فيه عند بعضهم . وقد يطلق ويراد به : الخطابات الشأنيّة التي صدرت عن الشارع وإن لم يعلم بها المكلّف ، لعدم وصولها إليه من حيث ممانعة مانع داخلي أو خارجي عنه ، فهي مخزونة عند أهلها ، وبعبارة واضحة : الأحكام التي يقول بثبوتها المخطئة وبعدمها المصوّبة ؛ ويشارك الأوّل في مجرّد الجعل ويمايزه من حيث عدم حصول فعليّة هنا « 2 » بخلاف الأوّل . وقد يطلق ويراد به : الإرادة الجازمة والكراهة الثابتة في الواقع متعلّقة بالمراد في الأوّل وبالمكروه في الثاني على وجه يصير المظهر عنهما عند إرادة إظهارهما هو الأمر اللفظي والنهي كذلك ، فالإرادة هذه في الحقيقة روح الطلب ولبّه ، بل هو عينه بحيث لو أراد الشارع جعل حكم ، فلا بدّ من أن يكون مطابقا له .

--> ( 1 ) في ( ط ) : « وتوضيحه وتحقيقه أنّ » . ( 2 ) في ( ط ) : « الفعليّة فيه » .